ابن هشام الأنصاري

42

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وكقوله : [ 180 ] - * إخالك - إن لم تغضض الطّرف - ذا هوى *

--> - وقوله : « تربعت الأشراف » معناه نزلت به في وقت الربيع ، والأشراف : اسم موضع ، ولم يذكره ياقوت « تصيفت حساء البطاح » نزلت به زمان الصيف ، وحساء البطاح : منزل لبني يربوع ، وهو بضم باء البطاح كما قال ياقوت : ووهم العيني في ضبطه بكسرها ظنا منه أنه جمع بطحاء « رباحا » بفتح الراء - الربح « ثاقلا » ميتا ، لأن البدن يكون خفيفا ما دامت الروح فيه ، فإذا فارقته ثقل . المعنى : لقد أيقنت أن أكثر شيء ربحا إذا اتجر فيه الإنسان إنما هو تقوى اللّه تعالى والجود ، وإنه ليعرف الربح إذا مات ، لأنه - حينئذ - يشاهد عظيم جزائه على ذلك . الإعراب : « حسبت » فعل وفاعل « التقى » مفعول أول « والجود » معطوف عليه « خير » مفعول ثان ، وخير مضاف ، و « تجارة » مضاف إليه « رباحا » تمييز « إذا » ظرف لما يستقبل من الزمان « ما » زائدة « المرء » اسم لأصبح محذوفة تفسرها المذكورة بعد ، وخبرها محذوف أيضا ، والجملة من أصبح المحذوفة ومعموليها في محل جر بإضافة « إذا » إليها « أصبح » فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى المرء « ثاقلا » خبره ، والجملة لا محل لها مفسرة . الشاهد فيه : قوله : « حسبت التقى خير - الخ » حيث استعمل الشاعر فيه « حسبت » بمعنى علمت ، ونصب به مفعولين . أولهما قوله : « التقى » ، وثانيهما قوله : « خير تجارة » على ما بيناه في الإعراب . [ 180 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * يسومك ما لا يستطاع من الوجد * اللغة : « إخالك » أظنك ، والقياس في همزة المضارعة أن تكون مفتوحة نحو أخاف . ولكن جمهرة العرب كسروا همزة المضارعة في هذا الفعل وحده ، وبنو أسد وحدهم يفتحونها على ما يقتضيه قياس نظائره « تغضض الطرف » غض الطرف : إطباق الجفن ، وأراد ههنا النوم أو صرف عينيه عن الحسان وعن مفاتنهن « ذا هوى » صاحب عشق « يسومك » يكلفك ويجشمك « الوجد » الهيام . المعنى : يقول : إن لم تنم وبقيت ساهرا أرقا - أو إن لم تصرف عينيك عن التطلع إلى مفاتن الغواني ومحاسنهن - فإني أظنك مبتلى بعشق يبرح بك ويكلفك ما لا تقدر على احتماله . -